السيد محمد حسين فضل الله

49

من وحي القرآن

كثيرا من عناصر هذا الأسلوب على ما نواجهه في حياتنا المعاصرة ، ومنها النقاط التالية : 1 - وجود مؤمنين غير معلنين يدعون إلى اللَّه يعيشون مع مجتمعاتهم بأسلوب يعطي انطباعا بأنهم لا يختلفون عن مجتمعاتهم تلك من حيث الانتماء ، ومن حيث طريقة الحياة ، ولكن من دون أن ينحرفوا عن الخط الصحيح ، وهم يتابعون الدعوة من أجل كسب أكبر عدد ممكن من الأفراد إليها من جهة ، والاطلاع على الخطط التي توضع ضد الإيمان من جهة أخرى . وهذا هو الذي تعبر عنه فكرة « التقية » الإسلامية التي يعتمدها الشيعة ويرون شرعيتها استنادا إلى المبادئ القرآنية المتعددة ، ومنها هذه القصة ، وقصة عمار بن ياسر وغيرها . 2 - ملاحقة العاملين في سبيل اللَّه للأفكار التي يطلقها الحاكمون المنحرفون وغيرهم ، في أوساط المجتمع ، لتضليله ، ولتبرير خطواتهم العدوانية والانحرافية بأسلوب يربط المجتمع بالفكرة ، بعيدا عن أيّة سلبيات صدامية توجب الدخول في مواقف عنيفة لم يستعدّ الدعاة لها في مرحلتهم التي يمرون بها ، بحيث يتحول الحوار بينهم وبين المجتمع في هذه القضايا ، إلى حوار غير مباشر بينهم وبين الحاكم ، باعتبار هذا الأسلوب طريقة عمليّة ومحاولة أخيرة ، لهداية الحاكم وإيقاظ ضميره ، وإلقاء الرعب في نفسه عندما يشعر بالأصوات التي ترتفع ضد أفكاره وخطواته بهدوء وقوّة وحكمة ، فلا تترك له أيّة حجّة لمواجهتها وتصفيتها . 3 - استيحاء الروح الرسالية التي تعيش في وجدان الداعية وضميره وخطواته من أسلوب هذا المؤمن ، حيث نشعر بالوداعة الإيمانية التي تبدو في حياته ، وبالهدوء القوي الذي يسيطر عليه ، والعاطفة الفيّاضة التي تنساب في كلماته وخطواته ، والحكمة الرائعة في أسلوب الحوار والدعوة ، مما يوحي